يعتبر فيلم Hichki
(بمعنى "فواق")، الذي أُنتج عام 2018، علامة فارقة في السينما الهندية
الدرامية. الفيلم من بطولة النجمة المتألقة راني موخرجي، ويقدم
قصة ملهمة مقتبسة عن السيرة الذاتية للمتحدث التحفيزي الشهير "براد
كوهين".
تدور أحداث الفيلم حول "ناينا ماثور"، وهي شابة طموحة تمتلك حلمًا
واحدًا وهو أن تصبح معلمة. لكن ناينا تواجه عائقًا جسديًا يتمثل في إصابتها بـ "متلازمة توريت" (Tourette Syndrome)؛ وهي حالة عصبية تجعل
المصاب يصدر أصواتًا وحركات لا إرادية متكررة.
رغم ذكائها وتفوقها الدراسي، قوبلت ناينا بالرفض المستمر من قبل
المدارس، حيث ساد الاعتقاد بأن حالتها ستشتت انتباه الطلاب وتمنعها من أداء
وظيفتها.
الفصل 9F
والمواجهة الصعبة
بعد محاولات مضنية، تحصل ناينا على فرصة في
مدرسة مرموقة، ليس إيمانًا بموهبتها، بل لأن المدرسة كانت مضطرة لتعيين مدرس للفصل
(9F). هذا الفصل يضم مجموعة
من الطلاب المشاغبين القادمين من أحياء فقيرة، والذين يعانون من التهميش والتنمر
داخل المدرسة.
الصراعات الرئيسية في الفيلم:
1. الصراع مع الذات والمرض: سعت ناينا لإثبات أن
الإعاقة لا تحد من القدرة على العطاء، بل يمكن تحويلها إلى سلاح لمواجهة تحديات
الحياة.
2. صراع الطلاب مع المجتمع: طلاب الفصل (9F)
فقدوا الثقة في أنفسهم وفي المنظومة التعليمية، وحاولوا بشتى الطرق تطفيش
"ناينا" كما فعلوا مع ثمانية معلمين قبلها.
الدروس المستفادة من الفيلم (العبرة)
بدلًا من اللجوء للعقاب التقليدي، استخدمت ناينا أساليب تعليمية
مبتكرة تربط المنهج الدراسي بحياة الطلاب اليومية البسيطة. نجحت في كسب ثقتهم
وتحويل طاقاتهم من "التخريب" إلى "التميز الدراسي"، لتثبت
للمجتمع مقولتها الشهيرة:
"لا يوجد طلاب سيئون، بل يوجد فقط معلمون سيئون."
لماذا يستحق فيلم Hichki
المشاهدة؟
- ·
القيمة التعليمية: يسلط الضوء على أهمية الإيمان بقدرات الفئات
المهمشة ومنحهم الفرصة الحقيقية.
- ·
الجانب العاطفي: يعالج الفيلم علاقة ناينا بوالدها الذي كان
يخجل من مرضها، وكيف تمكنت من التصالح مع واقعها وفرض احترامها على الجميع.
- ·
أداء راني موخرجي: قدمت راني واحدًا من أفضل أدوارها بتجسيد واقعي
ومؤثر لمرضى متلازمة توريت.
باختصار: فيلم Hichki هو جرعة مركزة من الأمل، يذكرنا بأن العثرات التي تواجهنا في الحياة قد تكون هي الدافع الأكبر لنجاحنا إذا عرفنا كيف نتعامل معها بإيجابية.


